فيكون ذلك أيضا أبلغ وأحسن كما في قوله تعالى :
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
.
وأما المركب : فكثير وهو على أقسام . الأول حذف - لا - في قوله تعالى :
تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
تقديره لا تفتأ تذكر يوسف أي لا تبرح . ومنه قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
تقديره وعلى الذين لا يطيقونه على قول بعض المفسرين . ومثله في القرآن العظيم كثير . ومنه قول امرئ القيس :
فقلت يمين اللّه أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
معناه لا أبرح قاعدا . الثاني : حذف - لو - وهو في قوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ، وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
تقديره لو كان معه آلهة لذهب كل إله بما خلق . وقوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
معناه لو فعلت ذلك لارتاب المبطلون .
ومن هذا النوع قول الشاعر :
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللّقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن * عند الحفيظة إن ذو لوثة لأنا
تقديره إذا لو كنت منهم لقام بنصري .
الحذف القبيح : وسبب قبحه إخلاله بالمعنى . قال ابن الأثير :
ومن الحذف أيضا المخل بالمعنى وهو يطلق على ما يحذف من أصل اللفظ وهو اسقاط بعض حروفه ، ولا يجوز استعماله في القرآن العظيم ، ولا في التأليف ، لكنه يجوز في الشعر ، لأن العرب قد أوردته في أشعارها واستعملته في كلامها ، فحذفت بعض الالفاظ استخفافا حذفا لا