تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الفصل الثانيأهل السنَّة ومعالم الحكومة الإسلامية

إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو القائد الذي تفانى في أداء رسالة ربّه وهداية أُمَّته بكلّ إخلاص وعزيمة ، ولم يكن شيء عنده أعزّ من هداية الناس وبقاء شريعته والنظام الذي يحمي الشريعة ، فعلى ذلك كان على مفترق طرق : أ : أن ينصب قائداً محنكاً يخلفه في كلّ مهامه ويقطع دابر الخلافات بعده ويكون عمله نموذجاً للآخرين . ب : أن يبيِّن معالم الحكومة وخصوصياتها بكل‌ّدقة وتفصيل ، حتى تستغني الأُمة بذلك عن التنصيب ويكون كلامه هو الملهم عبْر الأجيال في تعيين نوع الحكومة للمسلمين . بيد أنّ التصور السائد عند أهل السنّة هو أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يسلك الطريق الأوّل ولم ينصب خليفة بعده ، بل ترك الأمر إلى الأُمَّة ، ومع ذلك لا يوجد في مجموع ما بأيدينا من الكتاب والروايات المروية في الصحاح والمسانيد شيء يرسم الخطوط العريضة لنوع الحكومة وأركانها وخصائصها وصفات الحاكم وبرامجه ، مع أنّه تكلم في أبسط الأُمور فضلًا عن أخطرها ، كما هو واضح لمن طالع الصحاح والمسانيد خصوصاً فيما يرجع إلى حياة الإنسان .
مفاهيم القرآن — صفحة 98 | الشيخ جعفر السبحاني