ثمّ خرجوا من السقيفة وأبو بكر قدّامهم يدعون الناس لمبايعته ، ولأجل ذلك كان عمر بن الخطاب يرفع عقيرته فوق المنبر ، ويقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللَّه المسلمين شرها .
وأمّا خلافة عمر فقد عقدت له الخلافة بتعيين الخليفة الأوّل ، وأمّا خلافة عثمان فقد حصر عمر الشورى في ستة أشخاص انتخبهم هو بنفسه ليعقدوا لأحدهم ، كما هو واضح من التاريخ .
2 . لو كان أساس الحكم ومنشؤه هو الشورى ، لوجب على الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الخوض في تفاصيلها وخصوصياتها وأُسلوبها على الأقلّ . مع انّه لا نجد في الصحاح والمسانيد أثراً لذلك .
فلو كانت الشورى مبدأً للحكومة لكان على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيان حدود الشورى وتوعية الأُمَّة وإيقافها على ذلك حتى لا تتحيَّر بعد رحيله ، ومع الأسف الشديد لا نجد شيئاً من ذلك في كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
ومن جملة الأُمور التي كان من المفروض بيانها ، هي :
أوّلًا : من هم الذين يجب أن يشتركوا في الشورى المذكورة ؟ هل هم العلماء وحدهم ، أو السياسيون وحدهم ، أو المختلط منهم ؟
ثانياً : من هم الذين يختارون أهل الشورى ؟
ثالثاً : لو اختلف أهل الشورى في شخص فبماذا يكون الترجيح ، هل يكون بملاك الكم ، أم بملاك الكيف ؟
إنّ جميع هذه الأُمور تتصل بجوهر مسألة الشورى ، فكيف يجوز ترك بيانها ، وتوضيحها وكيف سكت الإسلام عنها ، إن كان جعل الشورى طريقاً إلى تعيين الحاكم ؟
مفاهيم القرآن — صفحة 101
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠١