تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بعض المدارس الفكرية الفلسفيّة الموروثة من اليونان ، فسأله محمّد بن صالح عن قول اللَّه : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ » « 1 » فقال : هل يمحو إلّاما كان ، وهل يثبت إلّا ما لم يكن ؟ فقلت في نفسي : هذا خلاف ما يقوله هشام الفوطي . انّه لا يعلم الشيء حتى يكون ، فنظر إليّ شَزَراً ، وقال : « تعالى اللَّه الجبّار العالم بالشيء قبل كونه ، الخالق إذ لا مخلوق ، والربّ إذ لا مربوب ، والقادر قبل المقدور عليه . « 2 »

حصيلة البحث

هؤلاء هم أئمّة الشيعة وقادتهم ، بل أئمّة المسلمين جميعاً ، وكيف لا يكونون كذلك ، وقد ترك رسول اللَّه بعد رحلته الثقلين وحثّ الأُمّة على التمسّك بهما ، وقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً » . « 3 » ولكن المؤسف أنّ أهل السنّة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب اللَّه العزيز على أقوال أهل البيت ، وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين ، وإنّما استعانوا في تفسيره بأُناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقّون غبارهم ، نظراء : مجاهد بن جبر ( المتوفّى 104 ه ) وعكرمة البربري ( المتوفّى 104 ه ) وطاووس بن كيسان اليماني ( المتوفّى 106 ه ) وعطاء بن أبي رباح ( المتوفّى 114 ه ) ومحمد بن كعب القرظي ( المتوفّى 118 ه ) ، إلى غير ذلك من أُناس لا يبلغون في الوثاقة والمكانة
هامش
( 1 ) الرعد : 39 . ( 2 ) إثبات الوصية : 241 . ( 3 ) رواه غير واحد من أصحاب الصحاح والمسانيد وهو من الأحاديث المتواترة ، ( لاحظ نشرة دار التقريب بين المذاهب الإسلامية . حول هذا الحديث ، ترى اسنادها موصولة إلى النبيّالأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ) .