عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَو أَنَّ بَيْنها وَبينَهُ أَمَداً بَعيداً وَيُحذِّركُمُ اللَّهُ نَفسَهُ » « 1 » ، وقال : « اليومَ تُجزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلمَ اليومَ » « 2 » ، فهذه آيات محكمات تنفي الجبر ، ومثلها في القرآن كثير . ثمّ شرع في إبطال التفويض وأبان خطأ من دان به وتقلده .
ولنقتصر على هذا المقدار ، وفيه كفاية ، وما جاء في هذه الرواية من التفسير نمط بديع ، وهو ما نسمّيه اليوم بالتفسير الموضوعي ، وقد أتى الإمام عليه السَّلام في رسالته بأكثر الآيات التي ربّما تقع ذريعة للمجبّرة والمفوّضة ، وأبان تفسيرهما بإرجاع المتشابهات إلى المحكمات ، كما أثبت أنّ الحقيقة هو المنزلة بين الجبر والتفويض ، فمن أراد التوسّع فليرجع إلى نفس الرسالة التي نقلها الحسن بن شعبة الحرّاني في كتابه . « 3 »
الإمام العسكري عليه السَّلام والتفسير
أبو محمّد الحسن بن علي أحد أئمّة أهل البيت ، والإمام الحادي عشر عند الشيعة الملقّب بالعسكري ، ولد عام ( 232 ه ) . « 4 » وقال الخطيب في تاريخه وابن الجوزي في كتابه : ولد أبو محمد في المدينة سنة ( 231 ه ) « 5 » ، وأشخص بشخوص والده إلى العراق سنة ( 236 ) وله من العمر أربع سنين وعدّة شهور ، وقام بأمر الإمامة والقيادةالروحية بعد شهادة والده ، وقد اجتمعت فيه خصال الفضل ، وبرز
هامش
( 1 ) آل عمران : 30 .
( 2 ) غافر : 17 .
( 3 ) تحف العقول : 338 - 352 .
( 4 ) الكافي : 1 / 503 .
( 5 ) تاريخ بغداد : 7 / 366 ؛ تذكرة الخواص : 362 .