تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
تأخذه من صادق عن صادق خير لك من الدنيا وما فيها » . « 1 » وروى حفص بن البختري . قال : قلت لأبي عبد اللَّه الصادق عليه السَّلام أسمع الحديث منك فلا أدري منك سماعه أو من أبيك ؟ فقال : « ما سمعته منّي فاروه عن أبي ، وما سمعته منّي فاروه عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » . « 2 » فأئمّة المسلمين على حدّ قول القائل :
ووال أُناسا نقلهم وحديثهم * روى جدّنا عن جبرئيل عن الباري
ولقد عاتب الإمام الباقر عليه السَّلام سلمة بن كهيل والحكم بن عيينة حيث كانا يتعاطيان الحديث من الناس ، ولا يهتمّان بأحاديث أهل البيت ، فقال لهما : « شرّقا وغرّبا ، فلا تجدان علماً صحيحاً إلّا شيئاً خرج من عندنا أهل البيت » . تلك - واللَّه - خسارة فادحة ، حيث إنّ جماعة من المحدّثين والفقهاء والمفسّرين دقّوا كلّ باب ولم يدقّوا باب أهل البيت إلّاشيئاً لا يذكر ففسّروا كتاب اللَّه بآرائهم وأفتوا في المسائل الشرعية بالمقاييس الظنية التي ليس عليها مسحة من الحقّ ، ولا لمسة من الصدق حتى حشوا تفاسيرهم بإسرائيليّات ومسيحيّات بثّها مسلمة أهل الكتاب ككعب الأحبار ووهب بن منبه وتميم الداري وأضرابهم بين المسلمين ، وأخذها عنهم المحدّثون والرواة والمفسّرون في القرون الأُولى ، زاعمين أنّها علوم ناجعة وقضايا صادقة ، فيها شفاء العليل ، ورواء الغليل والحال أنّك إذ فتّشت التفاسير المؤلّفة في القرون الغابرة لا تجد تفسيراً علمياً أو روائياً من أهل السنّة إلّاوهو طافح بآرائهم الشخصية وأقوالهم التي لا قيمة لها في سوق العلم ، وقد استفحل أمر هؤلاء الرواة حتى اغترّ بهم بعض المفسّرين من الشيعة ، فذكروا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 . ( 2 ) المصدر نفسه ، الحديث 86 .