رابع أئمّة العصمة والطهارة ، ولد بالمدينة المنورة سنة ستّوثلاثين من الهجرة يوم فتح البصرة ونزول النصرة على أبي الأئمّة ، وتوفّي فيها سنة خمس وتسعين مسموماً ، ودفن بالبقيع ، وعاش مع جدّه عليّأربع سنين ، ومع عمّه الحسن عشر سنين ، ومع أبيه كذلك ، إلى أن استلم الوصاية والولاية من أبيه .
ومن آثاره الباقية أدعيته المعروفة بالصحيفة السجاديّة ، وقد بلغت في جزالة اللفظ ، وبلاغة التعبير ، وجودة السبك ، ورقة المعاني ، ولطافة المفاهيم مبلغاً ، لا يدرك شأوه . كما روي عنه عليه السَّلام أحاديث وافرة في مجال التفسير ، ونأتي بنماذج قليلة منها ليكون مثالًا لما لم ننقله عنه :
1 . كان التقشّف سائداً على زهاد عصره ، فيتخيّلون أنّ الزهد في ترك ملاذّ الحياة وملابسها ، ولبس الثوب الخشن ، وأكل الطعام الجشب ، مع أنه من مظاهر الزهد لا من مقوماته وحقيقة الزهد يرجع إلى أن لا يملك الإنسان شيء ، فجاء رجل ، فسأله عن الزهد ، فقال : إنّ الزهد كلّه في آية من كتاب اللَّه : « لِكَيْلا تَأْسوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ » « 1 » . « 2 »
فكان يشتري كساء الخزّ بخمسين ديناراً ، ويقول : « مَنْ حَرَّمَ زينَةَ اللَّهِ الّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزقِ » . « 3 » « 4 » وعلى هذا مشى الأئمّة فكان الحسن السبط - كما عرفت - إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقتل الحسين وعليه جبّة خزّ ، وكان للإمام الصادق عليه السَّلام جبّة خزّ وطيلسان خزّ ، فإذا سئل عن لبسه قرأ قوله سبحانه : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ
هامش
( 1 ) الحديد : 23 .
( 2 ) مجمع البيان : 5 / 240 .
( 3 ) الأعراف : 32 .
( 4 ) المصدر نفسه : 4 / 413 ؛ ورواه الآلوسيّ في روح المعاني : 8 / 111 .