الرّحمن الرّحيم ، أمّا بعد ؛ فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدّي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : من قال في القرآن بغير علم ، فليتبوّأ مقعده من النار ، وإنّ اللَّه سبحانه قد فسّر الصمد ، فقال : « اللَّه أَحَدٌ * اللَّهُالصَّمَدُ » ثمّ فسره فقال : « لمْ يَلِدْوَلَمْ يُولَد * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . لم يلد : لم يخرج منه شيء كثيف كالولد ، وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا يتشعّب منه البدوات كالسنة ، والنوم ، والخطرة ، والهمّ ، والحزن ، والبهجة ، والضحك ، والبكاء ، والخوف ، والرجاء ، والرغبة ، والسأمة ، والجوع ، والشبع ، تعالى أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف . . . بل هو اللَّه الصمد الذي لا من شيء ، ولا في شيء ، ولا على شيء . مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيئته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللَّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال » . « 1 » 2 . سأله رجل عن معنى قوله سبحانه : « يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ » « 2 » فقال عليه السَّلام : « إمام دعا إلى اللَّه فأجابوه إليه ، وإمام دعا إلى الضلالة فأجابوه إليها . هؤلاء في الجنة ، وهؤلاء في النار . وهو قول اللَّه عزّوجلّ :
« فَريقٌ فِي الجَنّةِ وَفَريقٌ في السَّعير » « 3 » . « 4 »
3 . سأله نضر بن مالك ، وقال : يا أبا عبد اللَّه حدِّثني عن قول اللَّه عزّوجلّ : « هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا في رَبِّهِمْ » « 5 » فقال عليه السَّلام : « نحن وبنو أُمية اختصمنا
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : 56 .
( 2 ) الإسراء : 71 .
( 3 ) الشورى : 7 .
( 4 ) بلاغة الحسين : 87 .
( 5 ) الحج : 19 .