تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » . « 1 » يذكر المفسرون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعث رسولًا في صلح الحديبية إلى قريش ، وقد شاع أن مبعوث النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد قتل ، فاستعدّ المسلمون للانتقام من قريش ، ولمّا رأى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ الخطر على الأبواب ، وبما أنّ المسلمين لم يخرجوا للقتال وإنّما خرجوا للعمرة ، قرر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يُجدِّد بيعته مع المسلمين فجلس تحت شجرة وأخذ أصحابه يبايعونه على الاستقامة والثبات والوفاء واحداً بعد الآخر ، ويحلفون له أن لا يتخلّوا عنه أبداً وأن يدافعوا عن حياض الإسلام حتى النفس الأخير ، وقد سميت هذه البيعة « بيعة الرضوان » . « 2 » وقد بايعت المؤمنات النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في فتح مكة ، وقد ذكر التفصيلَ قوله سبحانه وقال : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه‌ِشَيْئاً ولا يَسْرِقنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَولادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرينَهُ بَيْنَ أَيدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم » . « 3 » *

نقد فكرة انّ البيعة أساس الحكم

لو أمعن القارئ الكريم في تفاصيل الموارد التي بايع فيها المسلمون - كلّهم أو بعضهم قائدهم يقف على أنَّه لم تكن ا لغاية منالبيعة الاعتراف بزعامة الرسول ورئاسته فضلًا عن نصبه وتعيينه ، بل كان الهدف التأكيد العملي
هامش
( 1 ) الفتح : 18 . ( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 315 . ( 3 ) الممتحنة : 12 .
مفاهيم القرآن — صفحة 104 | الشيخ جعفر السبحاني