تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
على الالتزام بلوازم الإيمان المسبق ، ولذلك نجد جرير بن عبداللّه ، قال : بايعت رسول اللّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على إقام الصَّلاة ، وإيتاءالزَّكاة ، والنصح لكلِّ مسلم . « 1 » وقال أيضاً : « وأن تدفعوا عني العدو حتى الموت « 2 » ولا تفرُّوا من الحرب » . « 3 » والحاصل أنّ البيعة كانت تأكيداً للإيمان الذي أظهروه برسالته ونبوَّته فلازم ذلك إطاعة قوله وأمره ، فكانت البيعة تأكيداً لما أضمروا من الإيمان . نعم لا يمكن أن ينكر أنّ البيعة في العهود التي أعقبت وفاة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كانت طريقاً لتنصيب الحاكم وذلك تقليداً للجاهلية ، حيث كان الرائج فيها انّه إذا مات أمير أو رئيس عمدوا إلى شخص فأقاموه مقام الراحل من خلال البيعة . والظاهر أنّ تعيين بعض الخلفاء من خلال البيعة كان تقليداً لما كان رائجاً بينهم قبل الإسلام ، ولا يكون هذا دليلًا تاريخياً أو شرعياً على أنّ البيعة طريق لتعيين الخليفة ، بغض النظر عن سائر المواصفات والضوابط ، وغاية ما هناك أنّ البيعة إحدى الطرق فيما لم يكن هناك نص إذا كان المبايع واجداً للملاكات والمواصفات التي يجب أن يتمتع بها الحاكم .
هامش
( 1 ) كتاب الإيمان . : لاحظ ايضاً صحيح البخاري ، 5 / 55 ، بيعة الأنصار . ( 2 ) مسند أحمد : 4 / 15 . ( 3 ) مسندأحمد : 3 / 292 .