الفصل الثالث : نظرية الحكم عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
دلّت البحوث السابقة على أنّ الشورى والبيعة ليسا أساس الحكم ، فحان البحث لبيان نظرية الحكم في كلمات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
والسبر في كلماته طيلة حياته من البعثة إلى الوفاة ، يُثبت أنّ الإمامة عنده كالنبوة أمر موكول إلى اللَّه تبارك وتعالى وليس للأُمّة حتى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيها دور .
إنّ الكلمات المأثورة عن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وموقفه من قضية القيادة ، تعرب عن أنّه كان يعتبر أمر القيادة وتعيين القائد مسألة إلهية وحقاً إلهياً ، فاللَّه سبحانه هو الذي له أن يعّين القائد وينصب خليفة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد رحيله ، نجد ذلك في كلماته بوفرة ولا نجد في كل ما نقل عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما يدل على إرجاع الأمر إلى اختيار الأُمّة ونظرها ، أو آراء أهل الحلّ والعقد ، وها نحن نذكر هنا شاهدين من كلمات الرسول يكشف الستار عن وجه الحقيقة .
1 . لما عرض الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نفسه على بني عامر الذين جاءوا إلى مكة في موسم الحجّودعاهم إلى الإسلام . قال له كبيرهم : أرأيت ان نحن بايعناك على أمرك ثمّ أظهرك اللَّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟