على أنّ ماهية الإنسان ممكنة وإلّا لما وجد فرد واحد منه ، فإذا كان الفرد الأوّل ممكناً فالفرد الثاني والثالث وجميع الأمثال ، يسودها حكم واحد ، فاللَّه سبحانه هو المبدئ وهو المعيد ، فليس الخلق الجديد أشد من الخلق القديم ، وإلى ذلك البرهان يشير قوله سبحانه : « وَقالُوا أإِذا كُنّا عِظاماً وَرُفاتاًأءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلقاً جَديداً » إلى أن قال : « فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّة » . « 1 »
ويقول عزّ من قائل : « أَيَحْسبُالإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيّ يُمنى * ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسوّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالأُنْثى * أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحيِيَ الْمَوتى » « 2 » ترى أنّه سبحانه يشرح خلق الإنسان والمراحل التي مرّ بها إلى أن يخرج بقوله : « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجين الذَّكر والأُنْثى » ثمّ يعقبه بقوله : « أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحيي الْمَوتى » فيجعل خلق الإنسان بدءاً ، دليلًا على إمكان معاده .
إلى هنا تمت أجوبة الشبهة الأُولى وهي امتناع الإحياء ، وثبت جوازه بوجوه ثلاثة اقتبسناها من الذكر الحكيم .
الشبهة الثانية : المعاد والعظام البالية
كان المنكرون يؤكِّدون على العظام البالية وانّه كيف يمكن إحياؤها ؟ ويعبِّرون عنها بتعابير مختلفة ، فتارة يقولون :
« مَنْ يُحْيِي العِظامَ وَهِيَ رَمِيم » « 3 » ، وأُخرى : « أإِذا كُنّا عِظاماً وَرُفاتاً أءِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلقاً جَديداً » « 4 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 49 - 51 .
( 2 ) . القيامة : 36 - 40 .
( 3 ) . يس : 78 .
( 4 ) . الإسراء : 49 .