فلم يكن الإحياء في حدّنفسه محالًا وإنّما استحالته لأجل اختلاط ذرات الأبدان البالية بعضها ببعض .
وقد أجاب سبحانه عن تلك الشبهة بأجوبة مختلفة قالعة للشك ، وإليك بيانها :
1 . سعة قدرته سبحانه
إنّ المنكر للبعث والنشور يتخذ قدرة الإنسان المحدودة مقياساً للجواز والامتناع ، مع أنّ المقياس في المعجزات والكرامات والأُمور الخارقة للعادة هو قدرته سبحانه الواسعة ، فلو كان المنكرون يقدرون اللَّه تعالى حقّقدره ويعرفون شأنه لما أنكروا إعادة المعاد ، قال سبحانه : « وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضتُهُ يَوْمَ القِيامَة وَالسَّماواتُ مَطويّاتٌ بيَمينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْفِي الأَرْضِ إِلّامَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ ينظُرونَ » . « 1 »
والمراد من القدر في الآية هو الشأن أيما عرفوا شأنه وكماله ، ومن شؤون معرفته سبحانه هو معرفة قدرته .
وبما انّ البرهان على إمكان المعاد هو سعة قدرته ، نرى أنّه سبحانه يذكر المعاد ويردفه بسعة القدرة إمّا متقدماً عليه كما في الآيتين الماضيتين ، فقد ذكر سعة قدرته ثمّ أردفه بالنفخ في الصور ، أو متأخراً عنه ، قال سبحانه : « أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِير » . « 2 » وقال سبحانه : « إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الزمر : 67 - 68 .
( 2 ) . البقرة : 148 .
( 3 ) . هود : 4 .