10 . الدعوة إلى المعاد والأجزاء المبعثرة المختلطة
إنّ الموت عبارة عن اندثار أجزاء البدن واختلاط ذراته ، فكيف يمكن حشر جميع الناس وقد امتزجت ذرات أبدانهم الرميمة بعضها مع بعض في الدنيا ؟ وقد أشار الذكر الحكيم إلى تلك الشبهة وجوابها وقال : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السّاعَةُ قُلْبَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيبِ لا يَعْزُبُعَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلّا فِي كِتابٍ مُبِين » . « 1 » والشبهة وإن لم تكن مذكورة صريحة لكن التأكيد على علمه سبحانه بالغيب وعدم عزوب مثقال ذرة عنه يوضح لنا حقيقة الشبهة ، لذلك نرى انّه سبحانه يؤكد في آية أُخرى على علمه بكلّ شيء ، قال سبحانه : « وَضَرَبَ لَنا مَثلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَمَنْ يُحْيي الْعِظامَ وَهِيَ رَميم * قُلْ يُحْييها الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلّ خَلْقٍ عَلِيم » . « 2 » والإمعان في الآية يرشدنا إلى أنّ شبهتهم تدور حول محورين :
الأوّل : امتناع تعلّق القدرة بإحياء العظام الرميمة .
الثاني : عدم إمكان تشخيص الأجزاء المتفرقة .
واللَّه سبحانه يجيب عن الشبهة الثانية في الآية نفسها بقوله : « وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيم » .
إلى هنا تمّ بيان الدوافع النفسية والسياسية والشبهات التي طرحوها والتي كانت تصدّهم عن الإيمان بالمعاد ، فلنأت بملخص شبهاتهم التي مرت عليك :
1 . لا دليل على المعاد ، 2 . الإيمان به أُسطورة ، 3 . الدعوة إلى المعاد افتراء
هامش
( 1 ) . سبأ : 3 .
( 2 ) . يس : 78 - 79 .