5 . « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة ولا يُنْفِقُونَها في سَبيلِ اللَّه فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَليم * يَوْمَ يُحمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُون » . « 1 » والآية صريحة في أنّ الذهب والفضة يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباه المكنزين وجلودهم وظهورهم .
كما أنّها صريحة في أنّ النار نفس ما اكتنزوه في النشأة الأُولى ، فكأنّ للكنز ظهورين : ظهوراً بصورة الفلز وآخر بصورة النار المكوية ، وهذا هو الذي ركزنا اهتمامنا عليه في صدر البحث ، وهو انّ لكلّ عمل من خير وشر ظهورين ووجودين حسب اختلاف النشآت .
6 . « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْهُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيطوّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَة » . « 2 »
وظهور هذه الآية كظهور الآية السابقة وهو انّ ما كان يبخل به الإنسان من الذهب والفضة وغيرهما يظهر في النشأة الأُخرى بهيئة سلسلة من نار تُطوِّق العنق وتلتف حوله وتقحمه النار .
7 . « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أَو في السَّماواتِ أَوْ في الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ » . « 3 » وظاهر الآية أنّنفس العمل يؤتى به يوم القيامة ، فيؤتى بالصلاة والزكاة بثوبهما المناسب للنشأة الأُخروية ، وهكذا الحال في الأعمال الطالحة .
هامش
( 1 ) . التوبة : 34 - 35 .
( 2 ) . آل عمران : 180 .
( 3 ) . لقمان : 16 .