تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

الفصل الثالث والعشرون

خلق الجنة والنار

اختلفت أقوال المتكلمين والمفسرين في أنّ الجنة والنار هل هما مخلوقتان بالفعل ، أو ستخلقان في المستقبل ؟ واختار كلٌ منهما طائفة . فأكثر المتكلّمين والمحدثين على الرأي الأوّل . قال الصدوق : اعتقادنا في الجنة والنار انّهما مخلوقتان وانّ النبي قد دخل الجنة ورأى النار حين عرج به . « 1 » قال المفيد : إنّ الجنة والنار في هذا الوقت مخلوقتان ، وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار ، وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيدية ، فزعم أكثر من سميناه انّ ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجائز دون الواجب . « 2 » ووقفوا في الوارد به من الآثار ، وقال من بقي منهم بإحالة خلقهما ، واختلفوا في الاعتلال ، فقال أبو هاشم بن الجبائي : إنّ ذلك محال لأنّه لابدّ من فناء العالم قبل نشره وفناء بعض الأجسام فناء لسائرها ، وقد انعقد الإجماع على أنّ اللَّه تعالى لا
هامش
( 1 ) . إعتقادات الصدوق : 89 . ( 2 ) . لعلّ المراد من الجائز هو الممكن ومن الواجب المتحقق .