تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ضدها ، إلّا بعرضها على الحقّ المجسَّم فبمقدار ما يشبهه ويناسبه يكون موصوفاً بالحقّ ، دون مالم يكن كذلك فيوصف بالباطل . وهذا المعنى الثالث هو المستفاد من بعض الروايات ، قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله : « وَنَضَعُ الْمَوازينَ القِسط » هم الأنبياء والأوصياء « 1 » ، ولعلّ أعمال كلّ أُمّة تعرض على أنبيائهم فبالمطابقة مع أعمالهم ومخالفتها معهم يعلم كونه سعيداً أوشقياً ، ويؤيد ذلك ما نقرأه في زيارة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث ورد فيه ، « السلام على يعسوب الإيمان وميزان الأعمال » . « 2 » وكأنّ الإمام أمير المؤمنين حقّ مجسّم فمن شابهه فهو ممن ثقلت موازينه ، ومن لم يشابهه فهو ممن خفت موازينه . وإن شئت قلت : إنّ الإنسان المثالي أُسوة في الدنيا والآخرة يميّز به الحقّ عن الباطل ، بل الطيب عن الخبيث ، وهذا أمر جار في الدنيا والآخرة . وبذلك تقف على إتقان ما روي عن الإمام زين العابدين عليه السلام ، وقد قال فيما كان يعظ به الناس : « ثمّ رجع القول من اللَّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال عزّ وجلّ : « وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنّ يا وَيْلَنا إِنّا كُنّا ظَالِمين » « 3 » ، فإن قلتم أيّها الناس ، إنّ اللَّه عزّوجلّ إنّما عني بهذا أهل الشرك فكيف ذلك ، وهو يقول : « وَنَضَعُ المَوازينَ القِسطَ لِيَوم القِيامة فَلا تُظْلمُ نفسٌ شَيئاً وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفَى بِنا حاسِبين » « 4 » واعلموا عباد اللَّه أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنّما يحشرون إلى
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 7 / 249 ، الباب العاشر من كتاب العدل والمعاد ، الحديث 6 . ( 2 ) . مفاتيح الجنان ، الزيارة الرابعة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 ) . الأنبياء : 46 . ( 4 ) . الأنبياء : 47 .