تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وقوله سبحانه : « وَيَسْتَعجِلُونَكَ بِالعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمّا تعُدُّون » . « 1 » فقوله : « ممّا تعدون » شاهد صدق على أنّ المقياس لهذا العدد هو السنين الدنيوية ، وعليه يختلف مضمون الآيات بين ما يعد طوله 50 ألف سنة من السنين الدنيوية وألف سنة كذلك . وقد اختلف المفسرون في التوفيق بين الآيتين ، وأحسن ما ذكر هو انّ للناس يوم القيامة « 50 » موقفاً يلبث الإنسان المحاسب في كلّ واحد ألف سنة ، فيكون مجموع لبثه فيها خمسين ألف سنة . روى المفيد في أماليه ، قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد عليهما السلام : « ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فانّ في القيامة خمسين موقفاً كلّ موقف مثل ألف سنة ممّا تعدون » ثمّ تلا هذه الآية « في يومٍ كانَ مِقدارهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة » « 2 » . « 3 » وهنا سؤال يطرح نفسه وهو : هل تعم تلك المدة جميع المحشورين ، أو انّها تختلف ؟ يظهر من بعض الروايات انّها تخفف عن المؤمن . روى أبو سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول اللَّه ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : « والذي نفس محمد بيده انّه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصلّيها في الدنيا » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الحج : 47 . ( 2 ) . المعارج : 4 . ( 3 ) . بحار الأنوار : 7 / 126 ، الباب 6 من أبواب كتاب العدل والمعاد ، الحديث 3 . ( 4 ) . مجمع البيان : 5 / 353 ، تفسير سورة المعارج .