سؤال آخر وإجابة
انّه سبحانه يستثني طائفة خاصة من الناس من الصعق عند النفخة الأُولى ، ويقول : « وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِوَمَنْ فِي الأَرْض إِلّا مَنْ شاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فيهِ أُخرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنظُرُون » . « 1 »
وعندئذٍ يطرح السؤال التالي وهو من هم الذين شاء اللَّه أن لا يصعقهم عند النفخة ؟
ويمكن الإجابة من خلال التدبّر في الآيات التالية :
1 . « مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَومَئِذٍ آمِنُون * وَمَنْجاءَ بِالسَّيِّئَة فَكبَّت وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ هَل تُجْزونَ إِلّاما كُنْتُمْ تَعْمَلُون » . « 2 » إنّ قوله سبحانه : « فكبت وجوههم في النار » دليل على أنّ المراد من اليوم في قوله : « وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَومئذٍ آمِنُون » هو يوم القيامة وانّمن جاء بالحسنة يكون آمناً في ذلك اليوم .
2 . « لا يَحْزنهُم الفَزَعُ الأَكْبر وَتَتَلقاهُمُ المَلائِكَة هذا يَومكُمُ الّذي كُنْتُمْ تُوعَدُون » . « 3 » وهذه الآية تشهد على أنّ هناك طائفة لا يحزنهم الفزع الأكبر يوم القيامة فتتحد الآيتان من حيث المدلول .
لكن الكلام في تحديد من جاء بالحسنة ، فهل المراد مطلق من جاء بالحسنة ، وإن كانت حسنة تكتنفها الذنوب ؟ فيلزم أن يكون كلّ من أتى بحسنة مأموناً من الفزع ، وهذا مالا يمكن الإذعان به .
هامش
( 1 ) . الزمر : 68 .
( 2 ) . النمل : 89 - 90 .
( 3 ) . الأنبياء : 103 .