هي النفخة الثانية ، قوله سبحانه : « قُلُوبٌ يَومَئِذٍ واجِفَة * أَبْصارها خاشِعَة » « 1 » أي : قلوب مضطربة شديدة وأبصار خاشعة ذليلة من هول ذلك اليوم .
ما هي حقيقة النفخ في الصور ؟
إنّ الآيات السالفة الذكر تؤكِّد على أنّه ينفخ في الصور مرتين ، ولكلّ نفخ أثره الخاص ، إنّما الكلام في حقيقة هذا النفخ .
أمّا كلمة « نفخ » فمعلوم ، يقال : نفخ نفخاً بفمه أيأخرج منه الريح ، وأمّا الصور فهو القرن الذي ينفخ فيه « 2 » ، ولعلّ الوسيلة الوحيدة للنفخ في ذلك الزمان كان هو القرن ، فكان ينفخون فيه للإيقاظ ، وقد تطورت الكلمة من حيث المصداق وأصبحت تطلق اليوم على كلّ وسيلة ينفخ فيها بغية إيجاد الصوت لغايات شتى .
وعلى أيّة حال فظاهر الآيات يوحي إلى وجود النفخ في الصور قبل يوم القيامة وحينه . لكن هل ثمة صور ونفخ حقيقيان ، أو هما كناية عن إيجاد الصوت المهيب للإماتة والإحياء ؟
والذي يمكن أن يقال إنّ هناك صوتين أحدهما قبل قيام الساعة والآخر بعده ، فالصوت المرعب الأوّل لغاية إماتة الإنسان وإزالة النظام الكوني ، وأمّا الصوت المرعب الثاني فهو لغاية إحياء الإنسان وحشره للحساب .
أمّا ما هو حقيقة هذا النفخ والصور ؟ فهما من المسائل الغيبية التي يجب الإيمان بها ، وإن لم نقف على حقيقتها وواقعها ، وللعلامة الطباطبائي كلام في هذا الموضع نأتي بنصه :
هامش
( 1 ) . النازعات : 8 - 9 .
( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 496 ، تفسير الآية 99 من سورة الكهف .