تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
السابعة راجعة إلى نفس القيامة . ب . وهناك رأي آخر ذكره المفسرون ، وهو : انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دعا على قومه لمّا كذّبوه ، فقال : اللّهمّ سنين كسنيّ يوسف ، فأجدبت الأرض فأصابت قريشاً المجاعة ، وكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان ، وأكلوا الميتة والعظام ثمّ جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقالوا : يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم وقومك قد هلكوا فلتسأل اللَّه تعالى لهم بالخصب والسعة فكشف عنهم ، ثمّ عادوا إلى الكفر . فعلى ضوء ذلك فالمراد من البطشة الكبرى ، هي غزوة بدر التي انتقم اللَّه منهم في ذلك اليوم . ويحتمل على ضوء هذا التفسير أن يراد منه يوم القيامة أيضاً كما في التفسير الأوّل . أقول : هذا التفسير بعيد عن الصواب لوجهين : الوجه الأوّل : انّ قوله سبحانه : « يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبين » هي صيرورة السماء دخاناً لا انّ الناس يرونها دخاناً لأجل الجوع والعطش كما في التفسير الثاني . الوجه الثاني : انّ أهل السير لم يخبروا عن هذه الحادثة في عصر الرسول عندما كان في موطنه ، على أنّ خلقه العظيم وسعة صدره يأبيان عن الدعاء على قومه ، كيف وقد كُسرت رباعية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم السفلى وشقّت شفته وكُلِم في وجنته وجبهته في أُصول شعره من قبل المشركين يوم أُحد ومع ذلك لم ينبس عليهم ببنت شفة وما دعا عليهم ، والكلام الذي كان يتردّد على شفتيه ، هو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ اهدِ قومي فانّهم لا يعلمون » .