قول الدابة فهي تخبر عن عناد المشركين والمنافقين .
وأمّا الرابع : فيحتمل أن يكون المراد من الآيات ، الآيات الكونية الدالة على علمه وقدرته وحكمته سبحانه ، كما يحتمل أن يكون المراد المعاجز التي تدل بنفسها على صحّة بعثة الأنبياء وصدق دعوتهم من جانب اللَّه سبحانه . وهناك احتمال ثالث وهو انّ المراد هو الكتب السماوية التي أنزلها اللَّه سبحانه مع رسله ، ولعلّ الاحتمال الثالث هو الأقوى بالنظر إلى سائر الآيات ، قال سبحانه : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الكِتاب فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَني إِسْرائيلَ * وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُون » « 1 » فهذه الآيات التي أذعن بها الأئمة وأنكرها المشركون شيء واحد وهو الكتب النازلة من اللَّه سبحانه ، بقرينة قوله : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الكِتاب » في صدر هاتين الآيتين .
وأمّا الخامس : فلم نجد شيئاً يبيّن الغاية من إخراج الدابة ، ولعلّ الهدف تمييز الطيب عن الخبيث ، والمؤمن عن الكافر .
وأمّا السادس : أنّ في قوله سبحانه : « أنّ النّاس كانُوا بآياتنا لا يُوقِنُون » احتمالين :
احتمال انّه مقول قول الدابة ، واحتمال انّه علة لنزول العذاب ، وعلى كلّ حال ، فقوله سبحانه : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلّ أُمّةٍ فَوْجاً » دليل على أنّ هذا الحشر يقع قبل القيامة ، لأنّ الحشر في ذلك اليوم يعمّ الجميع ، قال سبحانه : « وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِر مِنْهُمْ أَحَداً » . « 2 » وحصيلة البحث انّ تلك الطائفة من الآيات ذكرت من أشراط الساعة أمرين .
هامش
( 1 ) . السجدة : 23 - 24 .
( 2 ) . الكهف : 47 .