الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أنّهُ لا إِلهَ إِلّا الَّذي آمَنتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ المُسْلِمين * ءَآلانَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفسِدِين » . « 1 » وليست هذه خصيصة فرعون فحسب ، بل الأُمم الغابرة الغارقة في الفساد حاولوا ردّ العذاب بالتوبة بعدما نالوا من الأنبياء والمصلحين وسخروا منهم فلم تغن عنهم توبتهم في شيء قال سبحانه : « فَلَمّا رَأَوا بَأْسَنا قالُوا آمَنّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِين * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الّتي قَدْخَلَتْ في عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الكافِرُون » . « 2 » والإمام أمير المؤمنين عليه السلام يصف بعض الظالمين الذين يواجهون أنواع العذاب حين الموت ويقول : « فهو يعضُّ يده ندامة على ما أضمر له عند الموت من أمره » . « 3 » وقد علم من كلّ ذلك أنّ رفض توبة الإنسان في تلك الحالة لا يدل على عدم سعة رحمته ، لما عرفت من أنّ قبول التوبة فرع سموِّ الإنسان عن اقتراف الذنوب الذي يلازم الاختيار ، وهذا غير متحقّق حين الموت .
ح . الوصية في حال الموت
يُستحب للإنسان في جميع الأحوال أن يوصي بما عليه من الديون والحقوق لا سيما إذا حضره الموت ، يقول سبحانه :
« كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمُوتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَةُ لِلْوالِدَينِ وَالأَقْرَبينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلى الْمُتَّقِين » . « 4 »
هامش
( 1 ) . يونس : 90 - 91 .
( 2 ) . غافر : 84 - 85 .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 109 .
( 4 ) . البقرة : 180 .