كما أنّه سبحانه يعد من مات في سبيل العلم مجاهداً مأجوراً عند اللَّه ، يقول سبحانه : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » . « 1 »
و . الموت والأجل المحتوم
القرآن الكريم يقسّم الأجل إلى أجل مطلق وأجل مسمّى ، ويقول : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ » . « 2 »
كما أنّه يصرّح بأنّ للشمس والقمر أجلًا مسمّى ، يقول : « وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّى » « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات الناصة على الأجل المطلق والمسمّى .
وقد بسط المفسرون الكلام في تفسير الأجلين ، ولكن الذي نفهمه من الآيات هو أنّه سبحانه جعل لكلّ شيء أجلًا طبيعياً بمعنى قابليته لأن ينتهي إليه ، ولكن ربّما تعوق المعوِّقات عن بلوغ ذلك الأمد ، وهذا كالإنسان فله استعداد أن يحيى 120 سنة ولكن الظروف البيئية ربما تحول دون ذلك ، فالمقدّر لكلّ شيء حسب طبيعته هو الأجل المطلق وأمّا ما ينتهي إليه مصير الشيء ، فهو يختلف ، فتارة ينقص عن الأجل المطلق لأجل عوائق تحول بينه وبين الأجل المطلق ، وأُخرى يجتازه ويعمر أكثر من العمر الطبيعي لأجل توفّر عوامل بيئية ونفسية مناسبة .
وهذا التقسيم أيضاً جار في الصنائع ، فلكلّ مصنوع عمر محدد مفيد ، ولكنّه
هامش
( 1 ) . النساء : 100 .
( 2 ) . الأنعام : 2 .
( 3 ) . فاطر : 13 .