تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
يؤدي إلى سقوط الحضارة ، يقول سبحانه : « وَما كان‌َرَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُون » « 1 » ، ويقول في آية أُخرى : « وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَولُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً * وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبيراً بَصِيراً » . « 2 » فقد عدّت الآية الأُولى والثانية الظلم والفسق وارتكاب الذنوب من أسباب انهيار الحضارات وزوالها ، ووجهه واضح ، لأنّ الفسق والزنا وأكل الأموال بالباطل والغش والسرقة ، طغيانٌ على الفطرة السليمة وخروجٌ عليها ، ومعه تنفصم عرى الحضارة الإنسانية . فضلًا عن بثِّ العداوة والبغضاء في القلوب . نعم هناك ذنوب تترك آثاراً سلبية في المجتمع ، وإن لم نقف على الصلة بينها ، فقد ورد في الحديث : « انّه إذا كثر الزنا ، كثر موت الفجأة » . وهناك صلة بين الأمرين وإن لم تثبته العلوم الحديثة . وأمّا تأثير الظلم وبعض الذنوب التي تخالف الفطرة كالزنا واللواط وجمع الأموال بالباطل فهو واضح حسب المعايير الاجتماعية كما ذكرناه .

4 . الموت المشرّف

إنّ بعض أنواع الموت يعد مشرّفاً في حدّ ذاته ، وهذا كالموت في سبيل طلب العلم وإقامة العدل وغير ذلك من الأهداف السامية ، ولذلك يعد سبحانه هؤلاء أحياءً لا أمواتاً ويقول : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَل‌ْأَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُون » . « 3 »
هامش
( 1 ) . هود : 117 . ( 2 ) . الإسراء : 16 - 17 . ( 3 ) . البقرة : 154 .