تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

2 . موت البدن والقلب

قد ينسب الموت إلى البدن ، وأُخرى إلى القلب ، فإذا انقطعت علاقة الروح بالبدن فهذا موت البدن ، ولكن إذا كانت العلاقة موجودة ولكن الإنسان بلغ من التفكير والتعقّل درجة نازلة تلحقه بميت الأحياء ، ولذلك يعد سبحانه الفئة المعاندة للإسلام أمواتاً ، ويقول : « فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدبِرين » « 1 » ، وقد ورد هذا المضمون في آيات أُخرى من الذكر الحكيم . ويقول سبحانه : « أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمات لَيْس‌َبِخارِجٍ مِنْها » . « 2 » والمراد من « الميت » هو ميت القلب الغافل عن الحقائق والمعارف ، فإذا أشرق نور الإسلام على قلبه صار حيّاً بحياة معنوية يمشي بنوره بين الناس ، فليس هو كمن بقي في الظلمات ولا يستطيع الخروج منها . ومن لطائف الكلام ما نلمسه في خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يصف حياة المتخلفين عن الجهاد أمام أعدائهم موتاً ، كما يصف الشهادة في ميادين الجهاد حياة ، ويقول عليه السلام : « فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين » . « 3 » لأنّ الحياة المعنوية رهن آثار وأهمها الدفاع عن كيان الدين ودفع عادية المعتدين ، فالطائفة الأُولى فقدوا هذه الخصيصة فكأنّهم ليسوا بأحياء بل أمواتٌ ، بيد أن‌ّتلك الخصيصة متوفرة عند الطائفة الثانية فهم وإن ضُرّجوا بدمائهم في
هامش
( 1 ) . الروم : 52 . ( 2 ) . الأنعام : 122 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 51 .