الفصل الحادي عشر :
المعاد الجسماني والتناسخ
التناسخ مأخوذ من نسخ وهو يتضمن معنيين ، التحوّل والانتقال أوّلًا ، والتعاقب بين الظاهرتين ثانياً ، يقول الراغب في مفرداته : النسخ إزالة شيء بشيء يتعاقبه ، كنسخ الشمس الظل ، والظل الشمس ، والشيب الشباب .
غير أنّ التناسخ الذي يبحث عنه في المعاد لا يتضمن إلّاالقيد الأوّل وهو الانتقال ، وأمّا التعاقب ومجيئ الظاهرة الثانية بعد الظاهرة الأُولى فليس هو شرطاً ، نعم هو شرط في النسخ الشرعي ، حيث إنّنسخ حكم يلازم تشريع حكم ثان يزيله وينسخه ، وإليك أنواع الانتقال :
الأوّل : انتقال النفس الإنسانية من النشأة الأُولى إلى النشأة الآخرة .
الثاني : انتقال النفس في هذه النشأة من مرتبة إلى مرتبة أفضل في ظل الحركة الجوهرية كما هو الحال في الطفل الوليد .
الثالث : انتقال النفس بعد خروجها عن هذه الدنيا إلى خلية نباتية أو نطفة حيوانية أو جنين إنساني .
وفي الحقيقة لا يراد من التناسخ المصطلح إلّا الثالث ، وحقيقته أنّ الإنسان بعد موته ينتقل إلى هذه النشأة ، سواء انتقلت إلى جسم نباتي أو حيواني أو إنساني ،