تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
في الحكمة العلمية والعملية بمكان لا تعود حينها النفس إلى هذه النشأة بعد خروجها من البدن بل تلتحق بعالم المجرّدات والمفارقات ، ولا مسوِّغ لرجوعها إلى الدنيا لبلوغها الكمال المطلوب . وثمّة صنف آخر لم يكتسب من الكمال العلمي والعملي إلّا شيئاً يسيراً ، ولذا استدعت الحاجة إلى عود النفس إلى النشأة الأُولى بغية بلوغها الكمال المطلوب ، وذلك من خلال الانتقال بين الأبدان . وهذا القسم من التناسخ ينقطع ببلوغ النفس المرتبة الكاملة من العلم والعمل بعودها إلى الدنيا مرّة بعد أُخرى . والفرق بين القسم الأول وهذا القسم من التناسخ من وجهين : الأوّل : هو عمومية الأوّل وشموليته لكافة الأفراد ، بخلاف الثاني فانّه يختص بغير الكمَّلين في العلم والعمل . الثاني : استمرار التناسخ عبْر الزمان دون أن يقف إلى حدّ معيّن في الأوّل ، دون الثاني ، الذي ربّما ينتهي ببلوغ النفس المستنسخة الكمالَ المطلوب في العلم والعمل . يقول شارح حكمة الإشراق : وأمّا الحكماء الأوائل كهرمس وانباذقلس وفيثاغورس وسقراط وإفلاطون وغيرهم من حكماء يونان ومصر وفارس والهند والصين ، وهم القائلون بتجرّد النفوس الكاملة بعد المفارقة البدنية ، إلى العالم العقلي المذكور ، وأمّا الناقصون فانّهم لا يتجرّدون بالكلية بل تتناسخ أرواحهم في أبدان الحيوانات الصامتة بحسب الهيئات الرديئة التي لهم ومناسبة أخلاقهم لأخلاق الحيوانات المنتقلة إليها . « 1 »
هامش
( 1 ) . شرح حكمة الإشراق : 519 .
مفاهيم القرآن — صفحة 145 | الشيخ جعفر السبحاني