سَمَاءٍ أَمْرَهَا » ( فصّلت / 11 و 12 ) .
فقوله سبحانه : « وَأَوحَى فِى كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا » يحتمل وجهين :
( الأوّل ) : أودع في كل سماء السنن والأنظمة الكونية وقدّر عليها دوامها إلى أجل معيّن . وبما أنّ السماوات تلقّت هذه السنن والنظم بالإشارة في خلقتها استعير في التعبير لفظ الوحي .
( الثاني ) : إنّ الشعور والإدراك ساريان في جميع مراتب الوجود من أعلاه كواجبه إلى أدناه كالهيولي في عالم التكوين ، ولكن كل حسب درجته ومرتبته ، فالسماوات تلقّت ما أوحى إليها سبحانه بخفاء فقامت بامتثاله ما أوحى إليها من الوظائف .
ومن هذا القبيل قوله سبحانه : « اذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَاخْرَجَتِ الأَرْضُ اثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَالَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ اخْبَارَهَا * بِانَّ رَبَّكَ اوْحَى لَهَا » ( الزلزلة / 1 - 5 ) .
2 - الإدراك والغريزة :
قال سبحانه : « وَاوْحَى رَبُّكَ الَى النَّحْلِ انِ اتَّخذِى مِنَ الجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا » ( النحل / 68 و 69 ) .
فالأعمال المدهشة الخلّابة للعقول التي تقوم بها النحل في صنع بيوته والقيام بشؤون وظائفها ثم التجوّل بين البساتين ، ومص رحيق الأنهار ، ثمّ إيداعها في صفائح الشهد ، شيء تتعلّمه بإيحاء من اللَّه سبحانه وذلك بإيداع الغرائز الكفيلة بذلك ، وبما أنّ تأثّر النحل بها بخفاء وبلا التفات من الشعور والإدراك اطلق عليه لفظ الوحي .
ويحتمل أيضاً هناك معنى آخر ذكرناه في الوحي إلى السماء .