تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الحوادث حسب التسلسل التاريخي على ضوء ما نستفيده من القرآن الكريم ونستوحيه من خلال آياته ؛ نذكر حادثة نزول الوحي عليه وتكليله بوسام النبوّة التي هي من هبات اللَّه تعالى الجسيمة يمنحها لمن يشاء من عباده « اللَّهُ اعَلم حَيْثُ يَجْعل رسالته » .

الوحي لغة واصطلاحاً

الوحي في اللّغة هو الإلقاء في خفاء . نصّ على ذلك ابنفارس في المقاييس ، ثم إنّ أئمّة اللّغة وإن ذكروا للوحي معان مختلفة لكن الجميع يرجع إلى أصل واحد وهو تعليم الغير بخفاء ، قال ابن منظور : الوحي : الإشارة ، والكتابة ، والرسالة ، والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك يقال وحيت إليه الكلام ، والمستفاد من كلماتهم : إنّ الوحي هو الإعلام بخفاء بطريق من الطرق والعنصر المقوّم لمعنى الوحي هو الخفاء ، وأمّا غيره كالسرعة على ما في مفردات الراغب فليس بمقوّم لمعنى الوحي كما أَنّ الإشارة والكتابة والإلهام إلى القلب كلّها من طرق الوحي ووسائله . وقد أُستعمل الوحي في القرآن الكريم في موارد مختلفة كلّها مصاديق وموارد لهذا المعنى الجامع وإن شئت قلت من قبيل تطبيق المعنى الكلّي على مصاديقه المختلفة المتنوّعة ، وإليك البيان :

1 - تقدير الخلقة بالسنن والقوانين :

قال سبحانه : « ثُمَّ اسْتَوَى الَى السَّمَاءِ وَهِىَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً اوْ كَرْهاً قَالَتَا اتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِى كُلِّ
مفاهيم القرآن — صفحة 90 | الشيخ جعفر السبحاني