تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠

5 - دعاة هذه الفكرة في الشرق الإسلامي جماعة ينتسبون إلى المسيحية وهل يمكن عد هذا الأمر أمراً اتفاقيّاً وصدفياً :

والعجب أنّ منتحلي هذه الفكرة في مركز الخلافة الإسلامية « بغداد ودمشق » لايمتّون إلى الإسلام بصلة نظراء : ميشل عفلق وانطوان سعادة وجورج حبش ، هؤلاء لا يمتّون بالإسلام كما لا تمتّ بيوتهم التي نشأوا فيها بهذا الدين ، ومع ذلك فهم يدّعون أنّهم يريدون إعادة المجد إلى البلاد الإسلامية وأبناء القرآن الكريم عن طريق تحكيم القومية فيهم ، فهل يمكن تفسير ذلك بالاتفاق والصدفة ؟ وكيف تريد أبناء النصارى إعادة المجد إلى البلاد الإسلامية والمسلمين وهم ليسوا منهم ؟
إذا ما فصلت عليّا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير

6 - ما هي الغاية من زرع هذه الفكرة وترويجها في الأوساط الإسلامية ؟

كانت الغاية من زرع بذور القومية في الأوساط الإسلامية ، تبديد الحكومة الإسلامية الموحّدة الحاكمة باسم الإسلام ، وكانت البلاد الإسلامية إلّا ما شذ تعيش في ظل حكومة إسلامية لها طابع الإسلام ، وأراد المستعمرون بزرع تلك البذرة وتنميتها بيد عملائهم ، تقسيم الحكومة الواحدة إلى حكومات ، والبلد الواحد إلى بلاد ، والحاكم الواحد إلى حكّام ، حتى يسهل السيطرة عليهم ، والعجب أنّ جماعة كثيرة من الشباب والمثقّفين اغترّوا بهذه الفكرة وحسبوا أنّ الدعوة إلى القومية دعوة ناجحة مطبّقة بالإسلام والقرآن ، وكأنّهم نسوا قول الباري عزّ وجلّ : « وَانَّ هَذِهِ امَّتُكُم امَّةً وَاحِدَةً وَانَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ » ( المؤمنون / 52 ) . وقال سبحانه : « إِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ » ( الأنبياء / 92 ) . فصاروا يتخاصمون مكان أن يتحابّوا ، يشتم بعضهم بعضاً ويبغض بعضهم