تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
خاص على سائر الشعوب من حيث الخِلقة والخلق والعقيدة والمثل ويراد فيها باللغة الاوريية ( ناسيوناليزم ) ، وبعبارة أخرى هي الاعتقاد بتفوّق شعب خاص والنظر إلى سائر الشعوب بالحقد والضغينة وكانّ حامل تلك الفكرة يحب نفسه ويبغض غيره ويخاصمه . وهذا المورد من الموارد التي تنتزع الايديولوجية من النظرة العامة إلى الكون بمعنى انّ مدّعي القومية ينظر إلى الكون والحياة ، فيرى لنفسه حسب خياله تفوّقاً وعلوّاً ، فيرتب على تلك النظرة فكرته القومية ويبني الايديولوجية على ما استنتجه من النظر إلى الكون ، ويقول : إذا كنت أنا وقومي متفوقين في الخلق والخلقة يجب أن نكون متصدرين في السياسة والسلطةويكون الغير خادماً ومتعبداً لنا وتكون لنا السلطة عليه . وبذلك يعلم أنّ القومية لا تفترق عن العنصرية ، فلو لم تكن هناك فكرة التفوق في الحياة لما كان للقومية تفسير منهجي صحيح ، فالقومية قائمة على العنصرية وتكون الثانية أساساً للأولى ، ونشير هنا إلى نكتة وهي انّ دعاة القومية يذمّون العنصرية مع أنّ القومية مبنيّة على أساس العنصرية كما أشرنا فلو لم يكن هناك تفوق عنصري لم يكن لصرح القوميه أساس ولا تفسير صحيح .

2 - تعيين تاريخ زرع هذه الفكرة في العصور الأخيرة :

إنّ الباحثين عن القومية يتفقون على أنّ تلك الفكرة ظاهرة غربية يعود أصلها إلى الفرنسيين في القرن السادس عشر ، وذلك لأنّ التفرقة الهدّامة كانت سائدة على ذلك الشعب من حيث المذهب والعقيدة ، وكانت كل فرقة متمسكة بعقيدتها غير عادلة إلى غيرها ، ففي تلك الآونة ، قام عدة من رجال السياسة الذين يهمّهم كل شيء إلّا المذهب ، بجمع شتات تلك الأمة في ظل عامل واحد وهو القومية الفرنسية عسى أن يتوفقوا في ظلّ هذا العامل بجمع شتاتهم ولمِّ شعثهم ، وقد نجحوا في ذلك المجال بعض النجاح .
مفاهيم القرآن — صفحة 547 | الشيخ جعفر السبحاني