تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
ولم تكن تلك الكلمة يوم ذلك مفيدة غير هذا المعنى ، إلّا أنّها عبر القرون والعصور أخذت لنفسها معنى خاصاً ، وتضمّنت تضمير الحقدو التحقير لسائر الأقوام . نعم هذه جذور القومية النامية في القرون الأخيرة ، ولكن للشعوبية بمعنى القومية جذوراً تاريخية أخرى ، وهي انّ التعصب للعربية ، من جانب الخلفاء الأمويين والعباسيين ، كوّن تلك الفكرة في الشعوب الاسلامية غير العربية ، ولهذا اجتمعت الأمم على التعلّق بالقومية في مقابل التعصبات العربية التي كانت تثيرها الخلافة الأموية والعباسية ، والبحث عن ذلك يحتاج إلى افراد رسالة مستقلة .

3 - هزيمة تلك الفكرة في مولدها :

بينما يسعى بعض المفكرين السياسيين في ترويج تلك الفكرة في الشرق الاسلامي نرى تقهقر تلك الفكرة في الغرب وانهزامها أمام المشاكل العظيمة ، وهذا لأنّ الغرب جرّب بعد الحربين العالميتين أنّه لا يقدر على العيش والحياة إلّا بتوحيد الشعوب والأقوام ، بل الدخول في أحد المعسكرين الشرقي والغربي ، فرفض القومية وطفق يستظل بظل الاتحاديات الاقتصادية والسياسية والثقافية وأحس انّه لا ينجح في معترك الحياة إلّا برفض القومية ونسيانها . ويدلّ على تقهقر هذه الفكرة في القرن العشرين ظهور جامعة الدول قبل الحرب العالمية الأولى ، وتكوّن الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية فيها ، والتجاء الدول النامية والمستضعفة إلى عقد مواثيق وتحالفات مع القوى الكبرى . كل ذلك يسفر عن حقيقة واضحة ، وهي انّه قد مضى زمن تلك الفكرة وانّ بناء الدولة والمملكة على ذاك الأساس بناء على شفا جرف هار . إنّ إنجراف بعض الدول الشرقية في تيار الإشتراكية والتحالف مع الماركسية ، كتعلق الدول الغربية بمعسكر الرأسمالية ، يكشف عن عدم كفاءة هذه الظاهرة المادّية في حل مشاكل الأقوام ، ورفع العراقيل النامية في حياتهم .