واعتبر الإسلام القيام بهذاه الوظيفة سبباً لازدهار الحياة ، في شتّى مجالاتها إذ قال الإمام الباقر عليه السلام :
« إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء ، بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب ، وتحل المكاسب ، وترد المظالم ، وتعمّر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر » « 1 » .
إنّ القرآن الكريم عد ترك هاتين الوظيفتين سبباً لهلاك الناس إذ قال :
« وَسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ البَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيْتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لَايَسْبِتُونَ لَاتَأْتِيهِمْ كَذِلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ امَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَونَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بَعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ » ( الأعراف / 163 - 165 ) .
فقد أهلك اللَّه الذين كانوا يتقاعسون عن أداء وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل يعترضون على من يقوم بهذه الوظيفة ، أهلكهم كما أهلك الفاسقين الذين كانوا يتجاوزون حدود اللَّه وحرمة الصيد يوم السبت .
وقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الصدد أنّه قال :
« لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، وتعارفوا على البرّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 2 » .
إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حذّر من مغبة ترك هاتين الفريضتين ، وانّ ذلك يؤدي إلى أن تنقلب القيم لدى الامّة الإسلامية عند ترك الأمر
هامش
( 1 ) . الوسائل : ج 11 ص 395 .
( 2 ) . البحار : ج 94 ص 97 .