وفد الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم للإستطلاع على أمر الدعوة :
لمّا بلغ خبر رسول اللَّه إلى الحبشة وهم نصارى ، فقدم منهم إلى مكّة عشرون رجلًا ليقفوا على حقيقة الأمر عن كثب ، فوجدوا النبي في المسجد ، فجلسوا إليه وكلّموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلمّا فرغوا من مسألة رسول اللَّه عمّا أراد ، ودعاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى اللَّه عزّ وجلّ وتلا عليهم القرآن ، فلمّا سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثمّ استجابو للَّه وآمنوا بالنبيّ وصدّقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره ، فلمّا قاموا عنه إعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش فقالوا لهم : خيّبكم اللَّه من ركب بعثكم من ورائكم من أهل دينكم ، ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل فلم تطمئنّ مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدّقتموه بما قال ، ما نعلم ركباً أحمق منكم ، فقالوا لهم : سلام عليكم لانجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ، ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيراً ، وفيهم نزل قوله سبحانه :
« الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا يُتْلَى عَلَيهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ * اولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَينِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَانَبْتَغِى الجَاهِلِينَ » ( القصص / 52 - 55 ) « 1 » .
إلى هنا تمّ الفراغ من بيان الحوادث المهمّة في الفترة الواقعة بين بعثته وهجرته وبقيت هناك عدّة حوادث يقف عليها من سبر التفاسير ، فتركنا ذكرها روماً للاختصار .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة ، لابن هشام : ج 1 ص 392 ، مجمع البيان : ج 4 ص 358 ، مع اختلاف يسير بين المصدرين .