7 - قد دنا جبرئيل من النبي على حد لم يبق بينهما مسافة إلّا مقدار قاب قوسين أو أدنى .
8 - لم يكن هناك خطأ في تلك الرؤية ، فما أخطأ فؤاده وما زاغ بصره وماطغى .
كل ذلك ممّا تفيده الآيات وبقيت هنا عدّة أمور لم يرد في كلامه سبحانه مايوضحه :
الف - ما هو حقيقة شجرة السدرة ؟
ب - بما ذا غشى السدرة ؟
ج - ما ذا أوحى إلى النبي في بدء الدعوة ؟
فلابدّ في الوقوف على هذه الأمور من الرجوع إلى الروايات .
ثمّ إنّ الروايات الواردة في الإسراء ومعراج النبي تنقسم جملتها عن أربعة أوجه :
أوّلًا : ما يقطع بصحّتها لتواتر الأخبار به ولإحاطة العلم بصحّته .
ثانياً : ما ورد في ذلك ممّا تجوّزه العقول ولاتأباه الأصول ، ونحن نجوّزه ثمّ نقطع بأن ذلك كان في يقظته دون منامه .
ثالثاً : ما يكون ظاهره مخالفاً لبعض الأصول إلّا أنّه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالأولى أن نؤوّله إلى ما يطابق الحق والدليل .
رابعاً : ما لايصحّ ظاهره ولا يمكن تأويله إلّا بالتعسّف البعيد ، فالأولى أن لا نقبله .
أمّا الأوّل المقطوع به ، فهو أنّه أسرى به .
وأمّا الثاني فمنه ما روي أنّه طاف في السماوات ورأى الأنبياء والعرش وسدرة المنتهى والجنّة والنار ونحو ذلك .
مفاهيم القرآن — صفحة 216
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٦