قال ابن هشام : المهل كلّ شيء أذبته من نحاس أو رصاص ، أو ما أشبه ذلك ، فيما أخبرني أبا عبيدة : قال : كان عبد اللَّه بن مسعود والياً لعمر بن الخطاب على بيت مال الكوفة وأنّه أمر يوماً بفضة فاذيبت فجعلت تلوّن ألواناً ، فقال : هل بالباب من أحد ؟ قالوا : نعم . قال : فادخلوهم ، فأدخلوا ، فقال : إنّ أدنى ما أنتم راوون شبهاً بالمهل كهذا « 1 » .
4 - إنّ أبي بن خلف وعقبة بن أبي معيط كانا متصافيين حسناً ما بينهما ، فكان عقبة قد جلس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه ، فبلغ ذلك ابيّاً ، فأتى عقبة فقال ( له ) : ألم يبلغني إنّك جالست محمّداً وسمعت منه وجهي من وجهك حرام أن اكلّمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه أو سمعت منه ، أو لم تأته فتتفل في وجهه . ففعل ذلك عدو اللَّه عقبة بن أبي معيط لعنه اللَّه . فأنزل اللَّه تعالى فيهما : « وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يِقُولُ يَاليْتَنِي اتّخذْتُ مَعَ الرّسُولِ سَبيلًا . . . إلى وقوله تعالى : ( لِلإنْسَانِ خَذُولًا » ( الفرقان / 27 - 29 ) .
5 - ابن أخنس بن شريف الذهبي حليف بني زهرة ، كان من أشراف القوم وممّن يستمع منه ، وكان يصيب من رسول اللَّه ويرد عليه ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : « وَلَاتُطِعْ كُلّ حَلّافٍ مَهِينٍ * هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنّاعٍ لِلخَيْرِ مُعْتَدٍ اثيِمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيِمٍ » ( القلم / 10 - 13 ) .
قال ابن هشام : ولم يقل « زنيم » لعيب في نسبه وإنّ اللَّه لا يعيب أحداً بنسب ولكنّه حقّق بذلك نعته ليعرف ، والزنيم العديد ( الدعيّ ) للقوم « 2 » .
6 - إنّ العاص بن وائل كان من أعداء النبيّ وكان خبّاب بن الأرتّ ، صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قيناً بمكّة يعمل السيوف ، وكان قد باع من العاص بن وائل سيوفاً عملها له حتى كان عليه مال ، فجاءه يتقاضى ، فقال له
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 1 ص 362 و 363 .
( 2 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : ج 1 ص 360 .