3 - لقى أبو جهل بن هشام رسول اللَّه فقال له : واللَّه يا محمّد لتتركنّ سب آلهتنا أو لنسبنّ إلهك الذي تعبد ، فأنزل اللَّه تعالى : « وَلَا تَسُبّوا الّذِينَ يَدعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسِبُّوا اللَّه عَدْواً بِغيْرِ عِلْمٍ » ( الأنعام / 108 ) « 1 » .
لمّا نزل قوله سبحانه : « سَاصْليهِ سَقرَ * ومَا أَدْراكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقي وَلا تَذَرُ * لوّاحَةٌ لِلْبَشرِ * علَيْهَا تِسْعةَ عَشَرَ » ( المدثر / 26 - 30 ) ، قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم امّهاتكم أتسمعون ابن أبي كبيشة يخبركم بأنّ خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم الشجعان ، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنّم ، فقال أبو الأسد الجمحي : أنا أكفيكم سبعة عشر ، عشرة على ظهري ، وسبعة على بطني ، فاكفوني أنتم اثنين ، فنزل قوله : « وَمَا جَعَلْنَا اصْحَابَ النّارِ الّا مَلائِكةً وَمَا جَعَلْنَا عِدّتَهُمْ الّا فِنْتنَةً لِلذِينَ كَفَرُوا لِيسْتَيْقنَ الّذِينَ اوتُوا الكِتَابَ وَيَزْدَادَ الّذينَ آمَنُوا ايماناً » ( المدثر / 31 ) « 2 » .
لمّا ذكر اللَّه عزّ وجلّ شجرة الزقوم ترهيباً بها وقال : « اذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا امْ شَجَرةُ الزّقُّوم * انّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ * انّهَا شَجَرَةٌ تَخرُج فِي اصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَانّهُ رُؤوسُ الشّياطِينِ * فَانّهُمْ لآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا البُطُونَ * ثُمّ انَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ * ثُمّ انّ مَرجِعَهُمْ لَالى الجَحيمِ » ( الصافات / 62 - 68 ) .
قال أبو جهل : يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزّقوم ا لّتي يخوّفكم بها محمّد ؟ قالوا : لا ، قال : عجوة يثرب بالزبد ، واللَّه لئن استمكنّا منها لنتزقمنّها تزقّماً . فأنزل اللَّه تعالى فيه : « انّ شَجَرةَ الزّقُّومِ * طَعَامٌ الاثِيمِ * كَالمُهْلِ يَغْلِي فِي البُطُونِ * كَغَلْي الحَمِيمِ » ( الدخان / 43 - 46 ) .
هامش
( 1 ) . المصد السابق : ج 1 ص 357 .
( 2 ) . لاحظ مجمع البيان : ج 5 ص 388 . والميزان : ج 20 ص 170 ، والمقصود ما أخبرنا عن عدّتهم انّها تسعة عشر إلّا ليكون فتنة للذين كفروا ، وفي الوقت نفسه يكون سبباً لاستيقان أهل الكتاب ، لأنّهم يجدونه موافقًا لما جاء في كتابهم كما يكون سبباً لزيادة إيمان المؤمنين بسبب ما يجدون من تصديق أهل الكتاب ذلك .