تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قال : « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ انْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّى وَلَوْجِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » ( الكهف / 109 ) . ويقول سبحانه : « وَلَوْ انَّما فِى الْارْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ ابْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ انَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( لقمان / 27 ) . فكلّ ما في صحيفة الكون من الموجودات الإمكانية كلامه وتخبر عمّا في المبدأ من كمال وجمال وعلم وقدرة ، وبذلك يكون العالم بموجوداته الكتاب التكويني . وقال علي ( عليه السلام ) : « يخبر لابلسان ولهوات ، ويسمع لابخروق وأدوات ، يقول ولايلفظ ، ويحفظ ولايتحفّظ ، ويريد ولايضمر ، يحب ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة يقول لمن أراد كونه ، « كن » فيكون ، لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله ، لم يكن من قبل ذلك كائناً ، ولو كان قديماً لكان إلها ثانياً » « 1 » . وعلى هذين المعنيين فالتكلّم من صفات فعله سبحانه لا من صفات الذات نعم ، حاولت الأشاعرة أن تجعل كلامه سبحانه صفة ذاته وجاءت بنظرية معقدة غير واضحة سمّتها بالكلام النفسي ، وإليك بيانها :

3 - نظرية الأشاعرة

ذهبت الأشاعرة إلى كون التكلّم من صفات الذات بالقول بالكلام النفسي
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 184 .
مفاهيم القرآن — صفحة 99 | الشيخ جعفر السبحاني