وقبل البحث في كلا الأمرين نقدّم النصوص القرآنية التي تضافرت الآيات على توصيفه به ، قال تعالى : « مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ » ( البقرة / 253 ) .
وقال تعالى : « وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً » ( النساء / 164 )
وقال سبحانه : « وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ » ( الأعراف / 143 ) .
وقال تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ الّا وَحْياً اوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ اوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِى بِاذْنِهِ ما يَشاءُ انَّهُ عَلىٌّ حَكِيمٌ » ( الشورى / 51 ) .
وقد بيّن تعالى انّ تكليمه الأنبياء لا يعدو عن الأقسام التالية :
1 - وحياً .
2 - من وراء حجاب .
3 - يرسل رسولًا .
فقد أشار بقوله : « إلّا وحياً » إلى الكلام الملقى في روع الأنبياء بسرعة وخفاء كما أشار بقوله : « أو من وراء حجاب » إلى الكلام المسموع لموسى ( عليه السلام ) في البقعةالمباركة قال تعالى : « فَلَمَّا أَتاها نُودِىَ مِنْ شاطِىء الْوادِ الأَيْمَنْ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةَ مِنَ الشَّجَرَةَ انْ يا مُوسى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » ( القصص / 30 ) .
وأشار بقوله سبحانه : « أَوْ يُرْسِلُ رَسُولًا » إلى الإلقاء الذي يتوسّط فيه ملك الوحي .
قال سبحانه : « وَانَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبُّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْامِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » ( الشعراء / 192 - 194 ) .
ففي الحقيقة « الموحي » هو اللَّه سبحانه وهو تارة يوحي بلا واسطة عن طريق الالقاء في الروع ، أو عن طريق التكلّم من وراء حجاب بحيث يسمع الصوت
مفاهيم القرآن — صفحة 96
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٩٦