تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
تلك المعاني التي تدور في النفس غير العلم والإرادة « 1 » . ثمّ إنّ للأشاعرة دلائل خاصّة في اثبات الكلام النفسي ، وإنّ هناك معاني في النفس وهو غير العلم والإرادة والكراهة كلّها فاسدة ، وقد أوضحنا حالها في بعض موسوعاتنا الكلاميّة « 2 » . هذا كلّه حول حقيقة كلامه . بقي البحث عن حدوثه وقدمه فنحن في غنى عن هذا البحث بعد ثبوت كونه من صفاته الفعلية ومن المعلوم أنّ فعله سبحانه غيره ، وكلّ ما هو غيره مخلوق ، حادث غير قديم . نعم يجب علينا أن نجتنب عن توصيف القرآن بكونه مخلوقاً ونقول مكان كونه مخلوقاً « محدثاً » وذلك لئلّا يفسّر بكونه « مختلقاً » ومصنوعاً للبشر قال سبحانه حاكياً عن المشركين : « انْ هذا الّا قُولُ البَشَرِ » ( المدثّر / 25 ) . ولأجل ذلك قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) عند السؤال عن القرآن : « كلام اللَّه لاتتجاوزوه ولاتطلبوا الهدى في غيره فتضلّوه » « 3 » . ونقل سليمان بن جعفر الجعفري انّه سأل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن القرآن وانّه مخلوق أو غير مخلوق ؟ فقال : « إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكنّي أقول : إنّه كلام اللَّه » « 4 » . ترى أنّ الإمام ( عليه السلام ) يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لما رأى أنّ الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأنّ الاكتفاء بأنّه كلام اللَّه أحسم لمادّة الخلاف ، ولكنّهم ( عليهم السلام ) عندما أحسّوا بسلامة الموقف ، وهدوء الأجواء أدلوا برأيهم في الموضوع ، وصرّحوا بأنّ الخالق هو اللَّه وغيره مخلوق والقرآن ليس
هامش
( 1 ) . المواقف : ص 294 . ( 2 ) . لاحظ « بحوث في الملل والنحل » ص 271 - 278 ، والإلهيات ص 197 - 204 . ( 3 ) . التوحيد للصدوق باب « القرآن ما هو ؟ » ص 223 الحديث 2 . ( 4 ) . نفس المصدر : ص 224 الحديث 5 .
مفاهيم القرآن — صفحة 102 | الشيخ جعفر السبحاني