ولا يرى وقال سبحانه : « فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلّاتَحْزَنِى قَدْجَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً * وَهُزِّى الَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً » ( مريم / 24 و 25 ) .
وأمّا إذا لم يكن هناك مخاطب خاص لجهة الخطاب فلابد ان يكون كلامه سبحانه على وجه الاطلاق معنى آخر سنذكره فيما بعد .
2 - نظريّة الحكماء
لاشك انّ الكلام في انظار عامّة الناس هو الحروف والأصوات الصادرة من المتكلّم القائمة به ، وهو يحصل من تموّج الهواء واهتزازه بحيث إذا زالت الأمواج غاب الكلام عنه ، ولكن الإنسان الاجتماعي يتوسّع في اطلاقه فيطلقه على الخطبة المنقولة أو الشعر المروي عن شخص ، ويقول هذا كلام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أو شعر امرئ القيس مع أنّ كلامهما قد زالا بزوال الموجات والاهتزازات ، وما هذا إلّا من باب التوسّع في الاطلاق ومشاهدة ترتّب الأثر على المرويّ والمنقول وعلى هذا يتوسّع بأزيد من هذا ، فكلّ فعل من المتكلّم أفاد نفس الأثر الذي يفيده كلامه اللفظي يسمّيه كلاماً لاشتراكهما في ابراز ما يضمره المتكلّم في قرارة ذهنه من المعاني والحقائق ، وبذلك تكون اللوحة الفنيّة كلاماً لرسّامها حتى انّ البناء الشامخ كلام يعرب عن نبوغ البنّاء والمعمار والمهندس ، فلأجل ذلك نرى انّه سبحانه يصف عيسى بن مريم بأنّه كلمة اللَّه ألقاها إلى مريم العذراء فيقول : « يا اهْلَ الْكِتابِ لاتَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلاتَقُولُوا عَلى اللَّهِ الّا الْحَقَّ انَّما الْمَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مَرْيَمَ وَرَوْحٌ مِنْهُ » ( النساء / 171 ) .
وكيف لا يكون سيّدنا المسيح كلمة اللَّه مع أنّه كاشف عن قدرته العظيمة على خلق الإنسان في الرحم من دون لقاح بين أنثى وذكر ، ولأجل ذلك عدّ وجوده آية ومعجزة .
وفي ضوء هذا البيان يظهر وجه عدّ جميع ما في الكون كلمات اللَّه سبحانه ،