النزاع في حدوث العالم وقدمه لفظيّاً الّا على قول الحكماء بقدم هذا العالم من أفلاكه وفلكياته وعناصره البسيطة حيث إنّ النزاع في قدمه وحدوثه معنوي كما لا يخفى .
وأمّا بالنسبة إلى ما سوى هذا العالم فالحكماء ينكرون أصل وجوده ، ويزعمون انحصار العالم في عالمنا ، ولو كان له وجود قبل عالمنا فلامحالة يكون عالمنا حادثاً بالحدوث الزماني المسبوق بالعدم الواقعي ، كما أنّ الاعتراف بوجود العقول وعالم الجبروت يساوق الاعتراف بوجود الممكن القديم بالزمان كما لا يخفى « 1 » .
15 - تكلّمه وكلامه سبحانه
قد تعرّفت على أنّ صفة التكلّم ممّا وقع فيه الكلام وأنّه هل هو صفة فعل أو صفة ذات ، وقد أثارت هذه المسألة في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث ضجّة كبيرة بين المسلمين ، وأوجدت محنة في التاريخ سمّيت بمحنة أحمد ، وقد بالغت شيعة أحمد كابن الجوزي في مناقبه في تحرير هذه المحنة وتحليلها فجاء بقصص وروايات لم يروها غيره وجعل منه بطلًا دينيّاً ، مجاهداً من أجل عقيدته وآرائه . وعلى كلّ تقدير فنحن نبحث عنها على ضوء البرهان وهدى الكتاب والسنّة .
أجمع المسلون تبعاً للكتاب والسنّة على كونه سبحانه متكلّماً وقد شغلت هذه المسألة بال العلماء والمفكّرين في العصور المتقدّمة ووقع الجدال في موضعين :
الأوّل : ما هو المراد من هذا الوصف ؟
الثاني : هل كلامه ( القرآن ) حادث أو قديم ؟
هامش
( 1 ) . درر الفوائد : للمحقق الشيخ محمد تقي الآملي - قدس سره - ج 1 ص 272 - 274 .