تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
لا يزال كذلك « 1 » . والذي يجب إمعان النظر فيه هو هذه الجمل التالية في حديث الإمامالكاظم ( عليه السلام ) وغيره . أ : قوله في الحديث الأول : « وهو الآن كما كان » . ب : قوله في رواية أبي جعفر ( عليه السلام ) : « وكذلك هو اليوم فكذلك لا يزال أبداً » . ج : قوله في كلام الرضا ( عليه السلام ) : « ولا يزال كذلك » . فهذه الأحاديث تعرب من أنّ توصيفه سبحانه بالجملة التالية : « كان اللَّه ولم يكن معه شيء » لا يختص بالآزال قبل خلق العالم بل هذا الوصف مستمر له إلى الآن حتى بعد ما خلق العالم ، ومن المعلوم أنّه لو كان المراد من قوله : « كان اللَّه ولم يكن معه شيء » إنّه كان وقت ، ولم يكن في ذلك الوقت شيء من الممكنات ، يجب ان يخصّص هذا الوصف بظرف خاص وهو قبل خلق العالم ، وأمّا بعده فلا يمكن أن يقال : إنّه مستمر إلى زماننا هذا لفرض تكوّن أشياء وتحقّقها مع تحقّق اللَّه سبحانه . وهذا يعرب : إنّ المراد من أنّه سبحانه قد كان ولم يكن معه شيء مستمراً إلى زماننا هذا ، هو كونه سبحانه في درجة رفيعة من الوجود ورتبة متقدّمة على معلوله فهو في كلّ ظرف وزمانٍ ، كائنٌ ، وليس معه في هذه الرتبة شيء من الممكنات من غير فرق بين مرحلة خلق العالم وقبله ، لأنّ العلّة لعلوّ مقامه وشموخ درجته على وجه لايتجافى المعلول عن رتبته ، حتى يكون معه ، ولا شئ معه في هذا المقام مطلقاً سواء قبل خلق العالم أم بعده .
هامش
( 1 ) . التوحيد : باب ذكر مجلس الرضا ( ع ) ص 430 .
مفاهيم القرآن — صفحة 92 | الشيخ جعفر السبحاني