تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
لزم قصر النظر يوم القيامة عليه سبحانه لأنّه لا يعدل به غيره ، ولزم أن لا ينظر إلى سواه لأنّ غيره في مقابله ليس بديعاً ولاجميلًا جاذباً مع انّا نرى أنّ الآيات والروايات تتحدّث عن نظر الإنسان في ذلك اليوم إلى أشياء غيره تعالى كما هو واضح لمن أمعن النظر في الآيات الواردة حول الجنّة وأهلها وقصورها وحورها وفواكهها و . . . فعلى قول صاحب « الانتصاف » يترك كل ذلك سدى ولا ينصرف المؤمن من رؤية اللَّه إلى غيرها وهو كما ترى . 2 - الآية الثانية : قال تعالى : « فلمّا جاء موسى لميقاتنا وكلّمه ربّه قال ربّ أرني أنظر إليك قال لن ترانِى . . . » وجه الاستدلال انّه لو كانت الرؤية ممتنعة لكان موسى واقفاً عليه وعندئذ لما أقدم على السؤال والسؤال دليل على الامكان « 1 » . والجواب يتوقّف على بيان أمور :

1 - هل كان هناك ميقات واحد أو ميقاتان ؟

جاءت قصّة ميقات موسى في آيتين : الأولى : قوله سبحانه : « وَاخْتَارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا اخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ اهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَايَّاىَ اتُهْلِكُنا بِمَا فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا انْ هِىَ الَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِى مَنْ تَشاءُ انْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْلَنا وَارْحَمْنا وَانْتَ خَيْرُ الغَافِرِينَ » ( الأعراف / 155 ) . الثانية : « وَلَمَّا جَاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِى انْظُرْ الَيْكَ قالَ لَنْ تَرَانِى وَلكِنِ انْظُرْ إلى الْجَبَلِ فَانِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
هامش
( 1 ) . شرح التجريد للقوشجي : ص 329 .
مفاهيم القرآن — صفحة 431 | الشيخ جعفر السبحاني