تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا افاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ الَيْكَ وَانَا أَوَّلُ المُؤْمِنِينَ » ( الأعراف / 143 ) . فعندئذ يجب امعان النظر في أنّه هل كان هناك ميقاتان أو ميقات واحد ذوشأن خاص . قال سبحانه : « وَوَاعَدنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وأَتْمَمْنَاهَا بَعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِاخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَاتَتَّبِعْ سَبِيلَ المُفْسِدِينَ » ( الأعراف / 142 ) . وقال سبحانه : « وَاذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفُونا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( البقرة / 51 - 52 ) . فهاتان الآيتان تعرضان عن ميقات واحد وأنّه كان في بدء الأمر ثلاثين ليلة ثم تمّم بعشر ، ولو كان هناك ميقات آخر مثله أو أزيد أو أقل كان المناسب ذكره والتنويهبه .

2 - هل مات القوم بالصاعقة أو الرجفة ؟

إذا كان هناك ميقات واحد وقدهلك فيها قوم موسى بعذاب اللَّه ، فما كان السبب في موتهم هل كان هو الرجفة أو الصاعقة ؟ نرى أنّه سبحانه نسب موتهم في بعض الآيات إلى الصاعقة ( البقرة / 55 والنساء / 153 ) وفي البعض الآخر إلى الرجفة ( الأعراف / 155 ) . والجواب : إنّ المراد بالرجفة رجفة الصاعقة ، لاالرجفة في أبدانهم وله نظير في القرآن الكريم ، مثلًا يقول في قوم صالح : « فَاخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَاصْبَحُوا فِى دَارِهِمْ جَاثِمِينَ » ( الأعراف / 78 ) . وقال فيهم أيضاً : « فَاخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ العَذَابِ الهُوْنِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » ( فصّلت / 17 ) .