المائة : « القدّوس »
وقدجاء القدُّوس في الذكر الحكيم مرّتين ووقع وصفاً له سبحانه في كلا الموردين .
قال سبحانه : « هُوَ اللَّهُ الَّذِى لا الهَ الَّا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُؤْمِنُ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( الحشر / 23 ) .
وقال سبحانه : « يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِى السَّمواتِ وَما فِى الْارْضِ المَلِكُ القُدُّوسُ العَزِيزُ الحَكِيمُ » ( الجمعة / 1 ) .
كما أنّه جاء المقدَّس مذكّراً ومؤنّثاً في موارد ثلاثة ووقع وصفاً للوادي والأرض .
قال سبحانه : « إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ المُقَدَّسِ طُوىً » ( النازعات / 16 ) .
وقال سبحانه : « فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ انَّكَ بِالْوادِ المُقَدَّسِ طُوىً » ( طه / 12 ) .
وقال سبحانه : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْارْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » ( المائدة / 21 ) . ومن ملاحظة مجموع الآيات ، يعرف معناه .
وهو كما قال ابن فارس : شيء يدلّ على الطهر ، والأرض المقدّسة المطهّرة ، وتسمّى الجنّة حظيرة القدس ، وجبرئيل « روح القدس » ووصف اللَّه تعالى ذاته بالقدّوس بذلك المعنى لأنّه منزّه عن الأضداد والأنداد والصاحبة والولد . تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً .
فالظاهرممّا ورد من هذه المادة في القرآن الكريم هو الطهارة من القذارة المعنويّة والنزاهة عمّا لا يناسب ساحة الشيء .
قال حكاية عن الملائكة : « وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ » ( البقرة / 30 ) . والظاهر أنّ التسبيح والتقديس في الآية بمعنى واحد ، وهو تنزيهه عن الشرك والمثل ، وكل ما يعدّ نقصاً .
وهناك نكتة لافتة للنظر وهو أنّ اسم القُدُّس ورد بعد اسم الملك في الآيتين