تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
قال العلّامة الطباطبائي : « القهر نوع من الغلبة وهو أن يظهر شيء على شيء فيضطرّه إلى مطاوعة أثر من الغالب يخالف ما للمغلوب من الأثر كغلبة الماء على النار فيقهرها على الخمود . فالقاهر من الأسماء التي تصدق عليه تعالى كما تصدق على غيره ، غير أنّ بين قهره تعالى وقهر غيره فرقاً وهو أنّ غيره تعالى من الأشياء إنّما يقهر بعضه بعضاً وهما مجتمعان في مرتبة وجودها ، والماء والنار مثلًا موجودان طبيعيان يظهر أثر الأوّل في الثاني ، واللَّه سبحانه قاهر لاكقهر الماء على النار بل هو قاهر بالتفوّق والإحاطة على الاطلاق ، فهو تعالى قاهر على عباده لكنّه فوقهم لاكقهر شيء شيئاً وهما متزاملان ، وقدجاء ذلك الاسم في كلا الموضعين في ( سورة الأنعام / 16 - 61 ) مقترناً بقوله « فوق عباده » والغالب في موارد استعمال القهر هو أن يكون المغلوب من اولي العقل بخلاف الغلبة » « 1 » . لأجل ذلك صدَّر الآية الأولى بقوله سبحانه : « وَانْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاكاشِفَ لَهُ الَّا هُوَ وَانْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ » ( الأنعام / 16 ) . كما أنّه سبحانه يقول : في ذيل الآية الأخرى : « حَتّى إذا جاءَ احَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لايُفَرِّطُونَ » ( الأنعام / 61 ) . وإنّ استسلام الإنسان للخير والضرّ والموت آية كونه قاهراً على العباد . ثمّ إنّه قال سبحانه : « القاهر فوق عباده » ولم يقل « القاهر عباده » وسيوافيك وجهه . ومن عجيب القول استدلال الحنابلة بهذه الآيات على أنّ للَّه جهة وهي الفوقيّة الذاتية ، مع أنّ الملاك في كون الشيء قاهراً والشيء الآخر مقهوراً وذليلًا هو قهّاريّته وقدرته الواسعة ، لاكونه واقعاً في أفق عالٍ من حيث الحسّ والجهة ،
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 7 ، ص 33 - 34 بتلخيص منّا .