تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
القابلية له ، وهو محال . وبعبارة أخرى : بما أنّ الشيء المذكور في السؤال المفروض فيه أنّه مخلوق للَّه سبحانه يجب أن يكون قادراً على إفنائه مع انّا قيّدناه بعدم القابلية للفناء ، فيلزم أن نفترض كونه قابلًا للافناء وغير قابل له في آن واحد . وممّا ذكرناه هنا يتبيّن حال كل مورد من هذا القبيل مثل أن يخلق اللَّه جسماً لا يقدر على تحريكه ، فإنّ هذا من باب « الجمع بين المتناقضين » إذ بما أنّ ذلك الجسم مخلوق متناه يجب أن يكون قابلًا للتحريك ، وفي الوقت نفسه نفترض أنّه غير قادر على تحريكه . فيكون السائل في هذا السؤال قدافترض إمكان تحريكه وعدمه ، وافترض كذلك قدرته وعدم قدرته على ذلك . وعلى الجملة فهذه الفروض وأمثالها ممّا تدور على الألسن لاتضرّ بعموم القدرة ، ولا توجب تحديداً فيها بل المفروض في كل من هذه الأسئلة أمر محال ذاتاً وهو خارج عن محل البحث .

الثامن والتسعون : « القاهر »

وقدجاء القاهر في الذكر الحكيم مرّتين ووقع وصفاً له سبحانه في كلا الموردين . قال سبحانه : « وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ » ( الأنعام / 18 ) . وقال سبحانه : « وَهُوَ القاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً » ( الأنعام / 61 ) .