تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
جارٌلَكُمْ » ( الأنفال / 48 ) . وأمّا معناه فقدقال ابن فارس يدلّ على قوّة وقهر وشدّة . قال اللَّه تعالى : « وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلْبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » ( الروم / 3 ) وذكر مثله « الراغب » في مفرداته : قال سبحانه : « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرةً » ( البقرة / 249 ) . وأمّا المراد من قوله سبحانه : « وَاللَّه غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ » فإن كان الضمير راجعاً إلى يوسف ، فيكون المراد إنّ اللَّه غالب على أمر يوسف ، يحفظه ويرزقه حتى يبلغه ما قدّر له من الملك ولايكله إلى غيره ، وعلى تسليم هذا الفرض فرعاية يوسف مصداق من مصاديق القاعدة الكليّة وهو غلبته سبحانه على كلّ شيء . وأمّاإذا قلنا أنّ الضمير يرجع إلى اللَّه سبحانه فيكون المراد من الأمر هو نظام التدبير . قال تعالى : « يُدَبِّرُ الْامْرَ » ( يونس / 3 ) . فيكون المعنى أنّ كلّ شيء من شؤون الصنع والايجاد ، من أمره تعالى وهو تعالى غالب عليه وهو مغلوب له يطيعه فيما شاء ينقاد له فيما أراد ليس له أن يستكبر أو يتمرّد فيخرج من سلطانه كما ليس له أن يسبقه أو يفوته . قال تعالى : « انَّ اللَّهَ بالِغُ امْرِهِ » ( الطلاق / 3 ) . وبالجملة أنّ اللَّه تعالى هو قاهر كلّ شيء إذ لا شئ إلّا بأمره حدوثاً وبقاء وعند ذلك فلايتصوّر وجود شيء خارج عن إرادة اللَّه وقدرته .

السابع والثمانون : « الغفّار »

وقدجاء اسم « الغفّار » في الذكر الحكيم معرّفاً ومنكراً خمس مرّات . قال سبحانه : « وَانِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى » ( طه / 82 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 365 | الشيخ جعفر السبحاني